منتديات ستارAbm


    :::::: لا تجـــــزع إذا تأخــــرت إجابة الدعـــــــــاء ::::::

    المدير العام
    المدير العام
    المدير العام

    ذكر
    عدد الرسائل : 183
    العمر : 24
    المزاج : الحمد لله
    تاريخ التسجيل : 21/10/2008

    :::::: لا تجـــــزع إذا تأخــــرت إجابة الدعـــــــــاء :::::: Empty :::::: لا تجـــــزع إذا تأخــــرت إجابة الدعـــــــــاء ::::::

    مُساهمة من طرف المدير العام في السبت سبتمبر 26, 2009 5:39 pm

    رأيت من البلاء أن المؤمن يدعو فلا يجاب ، فيكرر الدعاء و تطول المدة ، و لا يرى أثراً للإجابة ، فينبغي له أن يعلم أن هذا من البلاء الذي يحتاج إلى الصبر .
    و ما يعرض للنفس من الوسواس في تأخير الجواب مرض يحتاج إلى طب ، و لقد عرض لي من هذا الجنس .

    فإنه نزلت بي نازلة ، فدعوت ، فلم أر الإجابة ، فأخذ إبليس يجول في حلبات كيده .
    فتارة يقول : الكلام واسع و البخل معدوم ، فما فائدة تأخير الجواب ؟
    فقلت له : إخسأ يا لعين ، فما أحتاج إلى تقاضي ، و لا أرضاك وكيلاً .
    ثم عدت إلى نفسي فقلت : إياك و مساكنة وسوسته ، فإنه لو لم يكن في تأخير الإجابة إلا أن يبلوك المقدر في محاربة العدو لكفي في الحكمة .
    قالت : فسلني عن تأخير الإجابة في مثل هذه النازلة .
    فقلت : قد ثبت بالبرهان أن الله عز وجل مالك ، و للمالك التصرف بالمنع والعطاء ، فلا وجه الاعتراض عليه .
    و الثاني : أنه قد ثبتت حكمته بالأدلة القاطعة ، فربما رأيت الشيء مصلحة و الحكمة لا تقتضيه ، و قد يخفى وجه الحكمة فيما يفعله الطبيب ، من أشياء تؤذي في الظاهر يقصد بها المصلحة ، فلعل هذا من ذاك .
    و الثالث : أنه قد يكون التأخير مصلحة ، و الاستعجال مضرة ، و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم : لا يزال العبد في خير ما لم يستعجل ، يقول دعوت فلم يستجب لي .
    الرابع : أنه قد يكون امتناع الإجابة لآفة فيك فربما يكون في مأكولك شبهة ، أو قلبك وقت الدعاء في غفلة ، أو تزاد عقوبتك في منع حاجتك لذنب ما صدقت في التوبة منه .
    فابحثي عن بعض هذه الأسباب لعلك تقفي بالمقصود كما روى عن أبي يزيد رضي الله عنه : أنه نزل بعض الأعاجم في داره فجاء ، فرأه فوقف بباب الدار ، و أمر بعض أصحابه فدخل ، فقلع طيناً جديداً قد طينه ، فقام الأعجمي و خرج .

    فسئل أبو يزيد عن ذلك فقال : [ هذا الطين من وجه شبهة ، فلما زالت الشبهة زال صاحبها ] .
    و عن إبراهيم الخواص رحمه الله عليه أنه خرج لإنكار منكر ، فنبحه كلب له فمنعه أن يمضي ، فعاد ودخل المسجد ، و صلى ثم خرج ، فسئل فبصبص الكلب له فمضى ، و أنكر فزال المنكر .
    فسئل عن تلك الحال فقال : [ كان عندي منكر ، فمنعني الكلب ، فلما عدت تبت من ذلك ، فكان ما رأيتم ] .
    و الخامس : أنه ينبغي أن يقع البحث عن مقصودك بهذا المطلوب ، فربما كان في حصوله زيادة إثم ، أو تأخير عن مرتبة خير ، فكان المنع أصلح .
    و قد روي عن بعض السلف أنه كان يسأل الله الغزو ، فهتف به هاتف : [ إنك إن غزوت أسرت ، و إن أسرت تنصرت ] .
    و السادس : أنه ربما كان فقد ما فقدته سبباً للوقوف على الباب و اللجأ و حصوله سبباً للاشتغال به عن المسؤول .
    و هذا الظاهر بدليل أنه لولا هذه النازلة ما رأيناك على باب اللجأ .
    فالحق عز وجل من الخلق اشتغالهم بالبر عنه فلذعهم في خلال النعم بعوارض تدفعهم إلى بابه ، يستغيسون به ، فهذا من النعم في طي البلاء .
    و إنما البلاء المحض ، ما يشغلك عنه ، فأما ما يقيمك بين يديه ، ففيه جمالك .


    و إذا تدبرت هذه الأشياء ، تشاغلت بما هو أنفع لك ، من حصول ما فاتك من رفع خلل ، أو اعتزار من زلل ، أو وقوف على الباب إلى رب الأرباب .


    صيد الخاطر لابن الجوزي

    [center]


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 22, 2019 12:50 am